21st July 2008

الاجتماع الوزاي المصغر في جنيف: نجاح أم فشل هذه المرة؟

BRIDGES Update in Arabic, 21 July 2008 PDF  •  0.13 MB

Discuss this itemShare your views with other visitors, and read what they have to say

يجتمع وزراء تجارة أكثر من ثلاثين دولة الاسبوع الجاري بمقر منظمة التجارة العالمية في جنيف في محاولة من أجل التوصل إلى صفقـة من أجل تحرير التجارة في مجال الزراعة و السلع الصناعية بما يأذن بإنهاء مفاوضات جولة الدوحة في مستقبل قريب.

هذا وتعتبر افاق نجاح هذه المفاوضات غير مؤكدة. فيظل التباين كبيرا في المواقف حول تخفيض الدعم الزراعي والتعريفات الصناعية بالإضافة إلى التوسع في النفاذ إلى الأسواق الزراعية في الدول المتقدمة والدول النامية. مـن جانب آخر، تسعى الدول الهامة في مجال تجارة الخدمات إلى تحقيق “أهداف” ترتقى لتطلعاتها. هناك أيضا حاجة إلى التوصل إلى اتفاق بشأن عدد من الأمور أهمها: تجارة الموز والمؤشرات الجغرافية وقواعد في مجال البراءات ذات صلة بالتنوع البيولوجي. هذا وتخشى بعض الدول الصغيرة الأعضاء في منظمة التجارة العالمية تآكل النفاذ التفضيلي لأسواق الدول المتقدمة التي تستمتع بها حاليا.

من جانب آخر، تجدر الإشارة إلى أن التقدم التدريجي الذي تم إحرازه بشأن عدد من الموضوعات الفنية في مجال الزراعة قد ترتب عليه تشكيل صورة أكثر وضوحا لدى الدول الأعضاء حول مدى وكيفية تأثرها نتيجة للأتفاق الذي قد يتم التوصل إليه، وهو الأمر الذي أسهم في تهيئة الدول على الاتفاق يشأن قضية الزراعة والتي أصبحت لب المفاوضات.

هذا وعندما دعا باسكال لامي مدير منظمة التجارة العالمية الوزراء إلى الاجتماع المرتقب في جنيف، قدر أن فرص التوصل إلى صفقة متكاملة تفوق 50%. ومنذ ذلك الحين، ذكر أن فرص النجاح قد تحسنت ولكن بشكل بسيط.

قد تسرع البعض في الإعلان عن وفاة المفاوضات التجارية في عدة مناسبات في الماضي وخاصة خلال صيف العامين الماضيين بعدما انتهت المحادثات من أجل التوصل إلى صفقة بشكل عسير. ومع ذلك فقد استمرت المفاوضات ودخلت عامها السابع.

هذا ويرى عدد من المراقبين أن الأمر قد اختلف هذا العام حيث أن هذا الاجتماع يكتسب أهمية جوهرية لم تحظ بها مراحل سابقة في المفاوضات. فالانتخابات الأمريكية في شهر نوفمبر ستقيد السياسة التجارية الأمريكية في الخريف. وفي عام 2009، عندما تتولى السلطة في واشنطن إدارة برأسة أوباما أو ماكين ، ستعقد انتخابات في
الهند وسط زيادة في أسعار الوقود والغذاء وسيتم تغيير التشكيل الحالي للمفوضوية الأوروبية.

ويرى بعض المراقبين أن الفشل في إنهاء مفاوضات الدوحة قد يسهل على بعض الزعماء السياسين – خاصة في الولايات المتحدة – ترك المفاوضات تتعثر إلى أجل غير مسمى وذلك في وقت بدأ يتسائل فيه البعض حول مدى انعكاس جدول المفاوضات الحالية للتطورات الدولية الراهنة مثل زيادة اسعار السلع الغذائية. وذكر أحد ممثلي الدول الأعضاء أن المؤسسة ستفقد مصداقيتها إذا ما لم يشهد هذا الأسبوع أية تطورات ملحوظة، منوها إلى أن الدول ستبحث عن بدائل لمنظمة التجـارة العالم.

البحث عن الاليات التفصيلية

من المقرر أن تشمل الإتفاقات الإطارية في مجال الزراعة ونفاذ السلع غير الزراعية التي يسعى الوزراء إلى التوصل إليها هذا الاسبوع صيغ وأرقام ستحدد مستويات الدعم والتعريفات. وتعتبر هذه الاليات شرطا مسبقا لقيام الدول بإدعاد جدوال التعريفات والدعم التي ستلتزم بها فيما بعد مفاوضات الدوحة.

سيبدأ الاجتماع الوزاري المصغر يوم 21 يوليو بعقد جلسة للجنة المفاوضات التجاريةTNC ، وهو الجهاز الذي يشرف على جولة مفاوضات الدوحة. وسيجتمع هذا الجهاز الذي تشارك فيه وفود كافة الدول الأعضاء بشكل دوري خلال الأسبوع علما بأنه من المقرر أن تعقد اللجنة جلسة نهائية يوم 26 يوليو. ولكن من المتوقع أن يتم البحث عن الحلول الحقيقية في اجتماعات “الغرفة الخضراء” التي يدعو إليها لامي ممثلي مسئولي نحو 30 دولة التي تمثل شريحة عريضا للمصالح التفاوضية. هذا وستختلف عضوية هذه المجموعة وفقا للموضوع الذي سيتم بحثه. وبالرغم مما تحظى به الغرفة الخضراء من نفوذ، فإن تعتبر فقط محفلا استشاريا من الناحية الفنية حيث أن أي اتفاق يتم التوصل إليه في إطارها يجب أن يتم بحثه من جانب لجنة المفاوضات التجارية بأسرها.

هذا وستتم المنافشات على أساس النصين التي أعدهما كل من رئيس اللجنة المعنية بمفاوضات الزراعة واللجنة المعنية بالسلع غير الزراعية. ويشير مسئولون من الهند والبرازيل إلى أن البحث عن اتفاق لا يجب أن يقتصر على النصين المشار إليهما. ومن المقرر أن يتم تـوزيع نصوص مستحدثة على المفاوضين هذا الأسبوع تعكس أية تقارب في وجهات النظر.

هذا ومن المقرر أن يعقد أيضا مؤتمر حول تجارة الخدمات يوم 24 يوليو.

لزراعة والسلع الصناعية من جانب والتعريفات الملزمة والتعريفات المطبقة من جانب آخر

تشهد هذه المفاوضات اتهامات متبادلة منذ فترة طويلة حيث يؤكد كل طرف أنه يجب على الطرف الآخر تقديم تنازلات جديدة أولا.

فمن جانب، ترى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أن الهند والبرازيل وبعض الدول النامية الأخرى لا تقوم بما ينبغي لتحفيض أسقف تعريفاتها الصناعية. من جانبها، ترى الهند والبرازيل والدول الأخرى الأعضاء في في مجموعة الـ 20 أن الولايات المتحدة يجب أن تعمل على خفص الدعم الزراعي المشوه للتجارة وأن الاتحاد الأوروبي يجب أن يتوسع في نفاذ السلع الزراعية. وتبرز الولايات المتحدة والدول النامية الأخرى المصدرة للمنتجات الزراعية أن الهند واندونيسيا وباقي مجموعة الـ 33 تسعى إلى حماية نسبة كبيرة وغير عادلة من القطاع الزراعي من إجراءات التحرير نتيجة للدور الحيوي لقطاع الزراعة في توفير المعيشة والدخل ولإعتبارات تتعلق بالأمن الغذائي. أما الهند والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فهي غير راضية على عروض التحرير التي قدمت حتى الآن في مجال الخدمات وذلك لأسباب مختلفة.

يلاحظ أنه في الأشهر الماضية، توقفت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عن تبادل الانتقادات فيما بينها في مجال الزراعة وعملت على توجيه الانتقادات إلى الدول النامية مثل الهند والبرازيل والصين مبرزة تعنتها في مقاومة تخفيض التعريفات الصناعية مما ترتب عليه تعثر المفاواضات.

وقد رد على هذه الاتهامات، وزير خارجية البرازيل سلسيو أموريم عند وصوله إلى جنيف مشيرا إلى هناك “وهم” بأن الملف الزراعي شبه جاهز وأن المشكلة تكمن الآن في ملف السلع الصناعية. وذكر - وفقا لوكالة رويترز – أن هذا الادعاء يخدم فقد الذين لا يرغبون في القيام بواجبهم في مجال الزراعة.

وصرح أموريم أن السقف الأدنى الحالي المنصوص عليه في نص الزراعة للدعم الزراعي التصديري الأمريكي المشوه للتجارة وهو 13 بليون دولار وهو ما يفوق مرتين مستوى الانفاق الحالي للولايات المتحدة حيث أن ألاسعار المرتفعة للسلع الزراعية أدت إلى تخفيض الانفاق على الدعم الزراعي.

وانتقد أموريم الدول الصناعية التي تبرزا استعدادها القيام بتخفيضات كبيرة في مجال الدعم الزراعي المسموح به لها – ولكنها في الحقيقة نظرية – مع التركيز بشكل مطلق على التخفيضات المرتقبة للتعريقات الصناعية المطبقة في الدول النامية (ومع تجاهل الأسقف المقيدة).

وأوضح أموريم أنه في حين تقاوم الدول المتقدمة نسبة 100% كسقف للتعريفات الزراعية، فالنص الحالي لمفاوضات السلع الصناعية يقنضي قيام البرازيل بتخفيضات في التعريفات الصناعية المطبقة، مع تخفيض أعلى التعريفات الصناعية بشكل ملحوظ يبلغ 23-25%.

في الوقت نفسه، شددت حكومة اليابان على معارضتها الكاملة لوضع أسقف للتعريفات الزراعية. وتتهم العديد من دول الاتحاد الأوروبي بزعامة فرنسا وأيرلندا المفوضية الأوروبية لتقديمها تنازلات كبيرة في مجال الزراعة دون الحصول على تنازلات مماثلة في المقابل.

أوجه المرونة محل نقاش في مفاوضات الزراعة والسلع الصناعية

يسعى الوزراء إلى التوصل إلى اتفاق بشأن الأرقام التي ستدخل في حسبان معادلة تخفيض الدعم الزراعي وتخفيض تعريفات السلع الصناعية. مع ذلك، هناك أيضا تباين في وجهات النظر بشأن المعايير التي ستحكم أوجه المرونة لحماية بعض المنتجات من هذه الالتزامات في مجال النفاذ إلى الاسواق.

ولم يتم بعد الانتهاء من بعض جوانب معادلة تخفيض التعريفات الزراعة مثل عمق التخفيضات في أعلى التعريفات. هذا ومن المتوقع أن تدخل العديد من فرص ومجالات التصدير القيمة – مثل اللحوم في الاتحاد الأوروبي- ضمن المنتجات الحساسة وبالتالي من المتوقع أيضا أن تزداد حصص الاستيرات لتلك المنتجات.

من المتوقع أيضا أن تشهد المفاوضات اختلافات بين الدول المصدرة ذات التنافسية العليا والدول النامية الأعضاء في مجموعة الـ33 ذات الحساسيات في مجال الاستيراد بشأن عدد من “المنتجات الخاصة” التي ستخضع لإعفاء كامل أو جزئي من التخفيضات الجمركية لإعتبارات تتعلق بالغذاء والمعيشة والأمن الغذائي والتنمية الريفية. نقطة خلافية أخرى تتعلق بالوسائل التي ستكون متاحة تحت “آلية الوقاية الخاصة” SSM المقرر إنشائها بما يسمح للدول النامية بزيادة التعريفات بما يتجاوز الأسقف المتفق عليها لمكافحة الزيادة المفاجئة في الواردات.

هذا وصرح كمال نات وزير تجارة الهند – وفقا لما نقلته جريدة الـHindu - وردا على أسئلة بعض الصحفيين في نيودلهي الأسبوع الماضي أن المنتجات الخاصة وآلية SSM تعتبر موضوعات غير قابلة للتفاوض حيث أنها أساسية للدفاع عن الأوضاع المعيشية لصغار المزارعين.

في مناقشات السلع غير الزراعية، تشكو الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا وبعض الدول الأخرى الأعضاء في مجموعة NAMA-11 أن الحسابات والصيغ الواردة حاليا في النصوص التفاوضية والتي ستحدد مستويات التعريفات المستقبلية تقتضي منها القيام بنسبة تخفيضات أكبر في تعريفاتها الملزمة مقارنة بما هو مطلوب من الدول الغنية. وتبرز هذه الدول أن ذلك يعتبر خرقا لولاية الدوحة بشأن “المعاملة أقل من المثل” في الالتزامات الخاصة بالتخفيضات. في المقابل، تنوه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أن المعاملات بالإضافة إلى أوجه المرونة التي تسمح للدول النامية حماية قطاعات صناعية يشكل كامل أو جزئي من التخفيضات الجمركية تكاد تكفي على الإطلاق لتحرير أسواق الدول النامية البازغة.

بالإضافة إلى اختلافات عميقة بشأن المعاملات وأوجه المرونة، يختلف الطرفان أيضا بشأن موضوع “منع التمركز” بما يعني وضع قيود على قدرة الدول النامية على تركيز أوجه المرونة في منتجات محددة مثل السيارات. وقد أعربت الصين والهند والارجنتين عن معارضتها التامة لتلك القيود المقترحة من جانب الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة. اختلافات حول مبادرات لتحرير قطاعات محددة قد تظهر أيضا في مرحلة لاحقة من المفاوضات.

وفي الحقيقة، فإن الفجوة الكبيرة بين التعريفات الصناعية الملزمة في الدول النامية والتعريفات المطبقة تشابه الفجوة بين أسقف الدعم الزراعي في الدول الصناعية وما يتم صرفه بالفعل، وهو الأمر الذي يعطي للطرفين بعض الهامش التفاوضي للتوصل إلى صفقة.

الموز موضوع خلافي أخر في المفاوضات

ظهر موضوع الموز كموضوع خلافي أخر في المفاوضات بالرغم من أنه موضوع أقدم من منظمة التجارة العالمية ذات نفسها. فمند نوفمبر الماضي، يحاول لامي التوصل إلى حل مقبول للاتحاد الاوروبي ومجموعتين من الدول المصدرة للموز التي تسعى إلى النفاذ إلى سوقه: دول أمريكا اللاتينية ودول أفريقيا والكاريبي والباسيفيك ACP.

قد أبقت بروكسل نظاما معقدا لإستيراد الموز يشمل الحصص والتعريفات من أجل منح نفاذ تفضيلي للموز الوارد من دول ACP ولحماية المنتجين في بعض الاقاليم الأوروبية خارج القارة الأروربية. وبالرغم من التعديلات التي أدخلت على نظام الاستيراد الأوروبي الحالي والذي ينص على تعريفة 176 يورو للطن، فقامت عدة دول من أمريكا اللاتينية المصدرة للموز منذ بداية التسعينيات بالطعن في مدى اتساقه مع قواعد منظمة التجارة العالمية وتم الحكم عليه في عدة مناسبات لإنتهاكه لهذه القواعد.

في هذا السياق، أعلن الاتحاد الاوروبي الاسبوع الماضي أنه مستعد للموافقة على حل وسط مقترح من لامي والذي سيترتب عليه تخفيض التعريفة المفروضة على الموز إلى 116 يورو للطن عام 2015 مع تخفيض يصل إلى 26 يورو للطن في السنة الأولى. المقترح يشمل أيضا إعفاء الموز من التخفيضات التعريفية في إطار جولة الدوحة.

مع ذلك، أعتبرت العديد من دول أمريكا اللاتينية مثل كوستاريكا واكوادور وجواتيمالا وهوندوراس المقترح غير كافيا. وترى اكوادور إنه إذا ما تم تطبيق النص الحالي لمفاوضات الزراعة فإن التعريفة الأوروبية يجب أن تنخفض إلى 34 يورو للطن حتى ولو كان ذلك على فتر ة أطول.

تشير عدة المصادر إلى أنه يمكن لمصدري أمريكا اللاتينية التعايش مع تعريفة نهائية تصل إلى حوالي 116 يورو للطن ولكنهم يرغبون في الحصول على تخفيضات أكبر في المرحلة الأولى من تطبيق التخفيضات.

عدم الاتفاق بشأن التوسع في نطاق المؤشرات الجغرافية وعلافة اتفاقية الترييس باتفاقية التنوع البيولوجي

قد لا تبدو من الوهلة الأولى المؤشرات الجغرافية للأغذية وقواعد البراءات للأدوية التي تستخدم الطب التقليدي من الموضوعات التي تهدد فرض الوزراء للتوصل إلى اتفاق إلا أن لامي حذر من مخاطر مواجهة حول مدى ملاءمة توسيع نطاق حماية المؤشرات الجغرافية للأغذية مثل الشاي الـ Darjeeling والجبنة الـ Roquefort ومدى ملاءمة قيام مقدمي طلبات البراءات بالإفضاح عن الموارد البيولوجية أو المعارف التقليدية المستخدمة في اختراعاتهم.

هذا وقام تحالف من دول الشمال والجنوب يبلغ حوالي مائة دولة تتزعمها البرازيل والاتحاد اللأوروبي والهند وسويسرا بدعوة الوزراء إلى الموافقة على هذه التعديلات كجزء من الاليات التفصيلبة للاتفاق، كما طالب التحالف إطلاق مفاوضات لتعديل قواعد منظمة التجارة العالمية في مجال الملكية الفكرية كجزء من الحزمة النهائية لدورة الدوحة.

هذا وقد رفضت استراليا وكندا وشيلي والمكسيك ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية وتايوان هذه الطلبات من منطلق أنه من غير الملائم قيام الوزراء باالنظر في قرارات تفصيلية حول توسع المؤشرات الجغرافية وتعديل قواعد البراءات في إطار محاولاتهم الحالية للتوصل إلى اتفاق.

نوهت سويسرا والاتحاد الأوروبي أن زيارة اسعار بيع بعض المنتجات العذائية نتيجة للتوسع في حماية المؤشرات الجغرافية قد يسهم في تعويض مزارعيهم عن خفض الدعم الزراعي الناتج عن جولة الدوحة.

الاستثناء والاستثناءات

في ضوء أنه يمكن لأية دولة أن تعرق التوصل إلى توافق في الآراء في إطار منظمة التجارة العالمية، يلاحظ أن النصوص التفاوضية تتضمن العديد من الاستثناءات لدول أو لمجموعات من الدول. تهدف هذه الاستثناءات تمكين الدول من الموافقة على الاتفاق الذي يتم التوصل إليه من خلال مراعاة احتياجاتها التنموية وحساسياتها السياسية.

فعلى سبيل المثال، تم منح الاتحاد الأوروبي بعض المرونة في كيفية تصنيف برامجه في مجال الدعم الزراعي في إطار تصنيفات منظمة التجارة العالمية.

هذا وتتشابك بعض الاستثناءات وتجعل مصالح بعض الدول تتعارض مع مصالح دول أخرى بما يولد شعور بالاستياء يتعين التعامل معه في إطار ترتيبات الاتفاق النهائي.

على سبيل المثال، قد ينتج عن النص الحالي للمفاوضات في السلع الصناعية أن الدول الآسيوية الأقل نموا ستواجه – على الأقل لفترة محددة – تعريفات أعلى في السوق الأمريكي بالنسبة لبعض المنتجات - مثل الملابس والمنسوجات - مقارنة بدول أخرى نامية ليست ضمن الدول الأقل نموا, وهو ما يتعارض مع المبدأ المتفق عليه في جولة الدوحة “التنموية” بأن الدول الأقل نموا تحظى بأفضل معاملة تليها في ذلك الدول النامية ثم الدول المتقدمة.

ويلاحظ أن بعض أحكام النص الحالي للمفاوضات في السلع الصناعية تهدف إلى احتواء اثار تآكل التفضيلات التجارية التي منحتها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي للدول الأكثر فقرا (الفقرة 28) بما يسمح لكل منهما انتظار عشر سنوات بدلا من خمس سنوات للقيام بالتخفيضات في تعريفات بعض المتتجات – مثل الملابس والمنسوجات – التي تقرها جولة الدوحة. وعلى الاقل، سينتج عن ذلك منح فترة زمنية أكبـر للدول التي تستفيد من هذه التفضيلات من أجل مواجهة منافسة منتجات مماثلة لمنتجاتها أو من دول ذات تنافسية أعلى.

وبالطبيعي، تشعر بعض الدول المصدرة بالإحباط إزاء مد الفترة الزمنية المشار إليها. وتقدر الصين أن الفرص التجارية التي ستهدر نتيجة لذلك بحوالي 100 بليون دولار.

العودة عام 2012

حتى إذا استطاع أعضاء منظمة التجارة العالمية التوصل إلى إتفاق إطاري هذا الاسبوع، قد لا يضمن ذلك بالضرورة نهاية سريعة لمفاوضات جولة الدوحة. فقبل مواجهة تحدي الحصول على موافقة الكونجرس الأمريكي على اتفاق تجاري متعدد الأطراف، يتعين على المفاوضين الاتفاق على عدد من الموضوعات الشائكة مثل تعديل قواعد مكافحة الاغراق والتوصل إلى قواعد مستقبلية بشأن دعم الثروة السمكية وفتح الاسواق في مجال تجارة الخدمات. وفي مذكرة تم توجيها مؤخرا للوفود، أعرب رئيس مفاوضات الفواعد في المنظمة عن قلفه إزاء عدم إحراز تقدم في مجال قواعد مكافحة الإغراق.

هذا وتؤكد الحكومات على أنها ملتزمة بإنهاء المفاوضات عام 2008 (كما سبقت أن أكدت ذلك في أعوام 2007 و2006 و2004) وسيكون ذلك شبه مستحيلا بدون اتفاق إطاري قبل أجازة منظمة التجارة العالمية في شهر أغسطس.

ومع استعدادات الوزراء لبدء مناقشاتهم في جنيف، يلاحظ اتجاه بعض الوزراء نحو التقليل من أهمية التوصل إلى اتفاق هذا الأسبوع. فعلى سبيل المثال، أكد أموريم أن البرازيل مستعدة للإنتظار أربع سنوات إضافية “للتوصل إلى اتفاق أفضل” مقارنة بالإتفاق المطروح حاليا في إطار المفاوضات، وفقا لما نقلته وكالة الانباء الفرنسبة AFP.

كما نقلت وكالة AFP تصريحات للممثل التجاري الأمريكي سوزان شواب تنفي فيها أنها تواجه ضغوطا للتوصل إلى اتفاق حيث أكدت “أن هذه جولة ستكتمل في التوقيت المناسب. في ظل 152 دولة عضو، لا يوجد توقيت جيد أو سيء للتوصل إبى اتفاق حول صفقة متعددة الأطراف”.

على عكس ذلك، رأت مجلة الاكونوميست أنه بنهاية هذا الاسبوع سيتضح إذا ما كانت “جولة الدوحة جاهزة لتقديم ثمارها أو ستترك لتتعفن”.

_____________________________________
تقرير من المركز الدولي للتجارة والتنمية المستدامة ICTSD, “البرازيل تؤكد على الحاجة لجهد كبير في مفاوضات الزراعة”, وكالة رويترز 19 يوليو 2008. “القوى الزراعية تتناول الموضوعات الزراعية قبل بدء مفاوضات منظمة التجارة العالمية”, “, وكالة رويترز 20 يوليو 2008. “الولايات المتحدة متفائلة بشأن مفاوضات منظمة التجارة العالمية في حالة قيام الصين بتقديم تنازلات, وكالة الانباء الفرنسبة 19 يوليو 2008. “البرازيل مستعدة انتظار أربع سنوات من أجل اتفاق أفضل في منظمة التجارة العالمية, وكالة الانباء الفرنسبة 19 يوليو 2008. ” “تذويب الجليد حول جولة الدوحة”, مجلة الأوكوميست 17 يوليو 2008. ” مصالح المزارعين ستكون محورية في منظمة التجارة العالمية”, THE HINDU, 17 يوليو 2008.

———————————————————————–

النشرة اليومية لـ Bridges هي نشرة يومية تقوم بتغطية موضوعات التجارة والتنمية المستدامة خلال الاجتماع الوزاري المصغر بمقر منظمة التجارة العالمية في جنيف بسويسرا. لمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال بالمركز الدولي للتجارة والتنمية المستدامة ICTSD

ICTSD : 7 ch. de Balexert, 1219 Geneva, Switzerland; tel: (41-22) 917-8492; fax: 917-8093; email: ictsd@ictsd.ch; web: http://www.ictsd.org.

Add a comment

Enter your details and a comment below, then click Submit Comment. We’ll review and publish the best comments.

required

required

optional