22nd July 2008

الإعراب عن المواقف السياسية الرسمية يستحوذ على مداولات منظمة التجارة العالمية في يومها الأول


Discuss this itemShare your views with other visitors, and read what they have to say

بدأت محادثات رفيعة المستوى في منظمة التجارة العالمية حيث تحاول حكومات الدول الأعضاء التوصل إلى اتفاق في إطار جولة الدوحة المتعثرة للمفاوضات التجارية. وشهد اليوم الأول لمناقشات الاجتماع الوزاري المصغر الإعراب عن المواقف السياسية الرسمية للدول الأعضاء حيث لم تبدأ بعد المفاوضات الحقيقية من أجل التوصل إلى اتفاق.

هذا وتحاول الدول الأعضاء التوصل إلى آليات أو صيغ تفصيلية لإتفاق بشأن ملف الزراعة والسلع الصناعية، وتشمل هذه الاليات المعادلات والأرقام التي ستحدد فيما بعد مستوى الدعم والتعريفات للدول الأعضاء.

ألقى باسكال لامي مدير منظمة التجارة العالمية كلمة افتتاحية في بداية الاجتماع حيث أكد أنه مـن الممكن التوصل إلى اتفاق بالرغم من الصعوبات التي تواجه المفاوضات.

هذا ذكر لامي ما يلي: “انني على الاقتناع بأنه من خلال التحلي بالصبر والإرادة يمكن تحقيق هدفنا الجماعي.” وأضاف: “لا أجد دافعا أقوى من التهديدات التي تواجه الاقتصاد العالمي اليوم مثل زيادة أسعار السلع الغذائية وأسعار الطاقة وإضطراب الأسواق المالية” من أجل التوصل لإتفاق. وشدد لامي أن اتفاقا متوازنا في إطار جولة الدوحة يمكن أن يسهم في تحقيق الرخاء والتنمية في العالم من خلال تفعيل النظام التجاري العالمي القائم على القواعد القانونية.

القوى التجارية تتفق: بجب على الاخرون التحرك أولا

أعرب وزراء تجارة عدة دول عن اتفاقهم مع تعليقات لامي من حيث أن التوصل إلى اتفاق سيبعث بإشارة إيجابية إلى الاسواق العالمية في هذه الفترة التي تشهد اضطرابات مالية. وقد أشار بعض الوزراء إلى أولويات محددة مثل نفاذ الدول الأقل نموا إلى اسواق الدول المتقدمة دون قيود جمركية أو حصص وإصلاح نظام دعم القطن. أبرز الوزراء بشكل عام إلتزامهم بالتوصل إلى اتفاق حول اليات تفصيلية في إطار مفاوضات الزراعة والسلع الصناعية، أخذا في الاعتبار بأن الالتزام نحو الاتفاق يختلف عن التوافق حول كيفية التوصل إلى هذا الاتفاق.

مع ذلك، يمكن القول أن الأطراف الرئيسية في المفاوضات تتفق على عنصر واحد مشترك، وهو أنه يقع على عاتق شركائهم التجاريين التحرك أولا من أجل تقديم تنازلات بمـا يأذن بالتوصل إلى اتفاق عام.

على سبيل المثال، أشارت الممثل التجاري الأمريكي – سوزان شواب – أمام لجنة المفاوضات التجارية أن الولايات المتحدة ملتزمة بإنجاح مفاوضات جولة الدوحة، ولكن صرحت لوسائل الإعلام فيما بعد أن قيام الاقتصاديات البازغة - مثل البرازيل والصين والهند - بتخفيضات إضافية في تعريفاتها سوف يكون له أثرا كبيرا في نجاح فرص التوصل إلى انفاق بشان الآليات التفصيلية”.

وفي تعليق على مطلب الدول النامية بشأن ضرورة قبول الولايات المتحدة لقيود صارمة على الدعم التصديري المشوه للتجارة المسموح لها به، أقرت شواب بأن لواشنطن مساهمة واجبة في هذا المجال. مع ذلك، أوضحت أنه من السهل استهداف الدعم الزراعي الأمريكي من جانب دول لا ترغب في إحراز تقدم في جوانب أخرى للمفاوضات وخاصة النفاذ إلى الاسواق سواء كان النفاذ للأسواق الزراعية أو النفاذ للسلع الصناعية أو حتى للخدمات.

هذا وأبدى المفوض التجاري الأوروبي ماندلسون تعليقات مشابهة أمام لجنة المفاوضات التجارية حيث أشار إلى ما يلي:
”يتعين على عدد محدود من الدول النامية قبول التخفيضات في التعريفات الناتجة عن تطبيق معاملات وصيغ مفاوضات السلع الصناعية” في إشارة إلى البرازيل والصين والهند ونحو ثلاثين دولة نامية مطالبة باستخدام الصيغة العامة في مفاوضات السلع الصناعية لتخفيض التعريفات الخاصة بها. وأضاف: “يجب أن تكون هذه التخفيضات حقيقية بحيث تتيح فرص جديدة للنفاذ إلى الأسواق في الواقع عملي. هذا هو في نهاية المطاف المطلب السياسي الذي لا رجعة عنه بالنسبة لنا. لن يجدي أي شيء آخر. لن يسهم أي شيء آخر في التوصل إلى اتفاق.”

ذكر ماندلسون أن للاتحاد الأوروبي مطالب اساسية لا غنى عنها في مجالات الزراعة والسلع الصناعية فضلا عن الحماية الإضافية في مجال الملكية الفكرية للمؤشرات الجغرافية الخاصة بالسلع الغذائية. وأاكد مجددا على مطلب الاتحاد الأوروبي لاحكام خاصة “بعدم التمركز” في مجال السلع الصناعية بما يمنع الدول النامية من إمكانية إعفاء بعض المنتجات الصناعية من التخفيضات الكاملة في التعريفات. لماذا تسائل ماندلسون “قد تشهد بعض القطاعات الصناعية الأوروبية – مثل السيارات والمنسوجات - تخفيضات هائلة في التعريفات بحيث تصل إلى 6% في الدول الأوروبية في حين لا تتأثر نفس الصناعات في الاقتصاديات البازغة في العالم والتي تشهد نموا اقتصاديا سريعا.”

على عكس هذا المنطق، تناول وزير خارجية البرازيل أموريم الظروف التي يجب أن تتوافر لتحقيق تقدم في المفاوضات. وأوضح في هذا الصدد أنه “لا غنى عن إشارات واضحة وملموسة من جانب الدول المتقدمة بشكل مبكر في ملف الزراعة من أجل تهيئة بيئة إيجابية تنعكس على كافة المسارات التفاوضية.” وأشار إلى عدد من الموضوعات الشائكة - بخلاف مسألة الدعم التصديري المشوه للتجارة - مثل : الفترة الزمنية التي سيتم خلالها إجراء التخفيضات المفترحة للتعريفات وأسقف التعريفات التي سيتم التوصل إليهـا ووضع الفقرة في مسودة النص الحالي لمفاوضات الزراعة (الفقرة 80) التي قد تسمح للدول بوضع حصص تعريفية لمنتجات غير متاحة حاليا بما قد ينشيء “وضعا غير واضحا” عنـد التطبيق.

فيما يتعلق بالسلع الصناعية، أكد أموريم “أن محاولات الحصول على تنازلات إضافية من الدول النامية فيما يتعلق “بعدم التمركز” في قطاعات محددة سيؤدي إلى تعقيد المفاوضات وسيصعب من نجاحها”، هذا وقد عبرت دول نامية مثل الارجنتين والهند والصين عن معارضتها لأحكام خاصة “بعدم التمركز” في حين أعربت اليابان وسويسرا عن تأييدها لمثل هذه الأحكام.

دم وجود مستجدات في العرض الأوروبي الجديد في مجال الزراعة

أبرزت وسائل الإعلام يوم الاثنين الماضي اقتراح ماندلسون الخاص بقيام الاتحاد الاوروبي بتخفيض تعريفاته في مجال الزراعة بنسبة 60% بما يفوق نسبة الـ 54% التي سبق الاتفاق عليها فيما بين الدول الـ 27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. مع ذلك أوضح متحدث باسم المفوضية الأوروبية فيما بعد أن النسبة المعلنة من جانب ماندلسون جاءت فقط نتيجة لإدماج التخفيضات في التعريفات على المنتجات الاستوائية في الحسبة الاجمالية، وبالتالي لا تعكس اختلافا جوهريا عن العرض الأصلي.

يردد الاتحاد الأوروبي في محادثاته مع شركائه التجاريين أنه قدم بالفعل تنازلات كبيرة في ملف الزراعة وفي المقابل فإن على القوى التجارية الأخرى تقديم تنازلات في مجالي الزراعة والسلع الصناعية. وقد ذكر ماندلسون مجددا أمام لجنة المفاوضات التجارية أن “الاتحاد الأوروبي سيكون خاسرا كبيرا في أية اتفاق يتم التوصل إليه في مجال الزراعة.”

هذا، وذكرت المفوضية على الصعيد الأوروبي الداخلي أن تداعيات العرض الأوروبي في الملف الزراعي ستكون محدودة وذلك في ضوء الانتقادات التي تعرضت لها المفوضية في إدارة هذا الملف. وفي بداية الشهر الجاري، كان متحدث باسم المفوضية قد أعرب عن رفضه لاتهامات الرئيس الفرنسي ساركوزي بأن عرض مندلسون في ملف الزراعة سيؤدي إلى خفض الانتاج الزراعي الاوروبي بالخمس وإلى فقدان 100 ألف وظيفة. وأضاف أن النص المطروح حاليا سيؤدي إلى خفض الانتاج بنسبة 1.1% فقط وأن نسبة فقدان الوظائف في القطاع الزراعي لن ترتفع بكثير عن النسبة الطبيعية لفقدان الوظائف نتيجة للتقدم الذي يتم إحرازه في مجال الانتاجية. وأضاف أن التخفيضات في التعريفات الزراعية الناتجة عن جولة الدوحة سوف تسهم في توفير خمسة بليون يورو للمزارعين الأوروبيين في أسواق الدول الأخرى.

مجموعة الـ33: النصوص المطروحة مازات غير متوازنة

وفي حين يرى الاتحاد الاوروبي أن التوزان في مفاوضات الزراعة ليس في صالحه، ترى أيضا الدول النامية الـ 45 الأعضاء في مجموعة الـ 33- بما فيها الصين والهند واندونيسيا – أن التوازن في هذه المفاوضات ليس أيضا في صالحها. في هذا السياق، أكد وزير تجارة اندونيسيا بانجستو لوسائل الاعلام يوم الاثنين أن النصوص المطروحة في مفاوضات الزراعة مازات غير متوازنة بالنسبة لأولويتين رئيسيتين لمجموعة الـ 33 وهما: المرونة في المعاملة بالنسبة للتعريفات بما يشمل اعفاءات كاملة “للمنتجات الخاصة” لاعتبارات تتعلق بالأمن الغذائي والتنمية الريفية وآلية الوقاية الخاصة SSM، وهو إجراء سيتيح للدول النامية زيادة تعريفات الاستيراد بشكل مؤقت بما يفوق المستويات الملزمة وذلك في حالة زيادة مفاجئة في الواردات أو انحفـاض في الاسعار.

وتجدر الاشار إلى أن بعض المصدرين الزراعين ذات التنافسية العالية قد انتقدوا في الماضي مطالب مجموعة الـ 33 خشية مـن أن تسفر عن فرص أقل للنفاذ للأسواق.

ردا على الانتقادات، أكد بانجستو على ما يلي: “نتفهم جميعا قيمة النفاذ إلى الأسواق ولكن لدينا جميعا حساسيات لأسباب سياسية وعملية. يجب أن يتم تحرير التجارة بشكل لا يؤدي إلى ظروف أسوأ ومتردية وبالتالي تصبح أوجه المرونة ضرورية.

في نفس السياق، أوضح مسئول تجاري هندي أن آلية الوقاية الخاصة SSM التي تطالب بها المجموعة لن تتضمن إجراءات تفوق تلك التي استخدمت لحماية مزارعين الدول الغنية منذ إنشاء منظمة التجارة العالمية وذلك في إطار أحكام الوقاية القائمة في المنظمة في مجال الزراعة (والتي لا يمكن استخدامها من جانب الدول النامية لأسباب فنية مختلفة). وأضاف أنه حتى فيما بعد اتفاق الدوحة، ستتمكن الدول المتقدمة - وليست الدول النامية - تطبيق أعلى التعريفات على المنتجات الزراعية والتي تبلغ حوالي 1700% في بعض الاحيان.

طالب كل من الوزير الاندونيسي والمسئول الهندي الدول المتقدمة إغتنام الوضع الحالي وما يشهده من زيادة في اسعار المواد الغذائية لتقليص الدعم الرزاعي الذي يتسبب في إضطرابات في الأسواق العالمية. ووصف المسئول الهندي إصلاح الدعم الزراعي بأنه أحد الموضوعات الموروثة عن جولة أوروجواي مشددا أنه بعد أكثر من 14 عام من انتهاء تلك الجولة تستمر الدول الغنية في انفاق بلاين الدولارات على هذا الدعم وذلك بالرغم من أن الدول النامية وافقت من جانبها على قواعد لحماية الملكية الفكرية.

مع ذلك، تحدث المسئول الهندي في نهاية المطاف بأسلوب توافقي في لفتة ملحوظة خلال اليوم الأول من المفاوضات عندما تم سؤاله عن طبيعة التخفيضات في مجال الدعم التي كان يأمل فيها. فأشار إلى أن مجموعة دول الـ 20 تسعى إلى “تخفيضات فعلية” - وهو تعبير تستخدمه مجموعة الـ20 للإشارة إلى تخفيضات في الانفاق الفعلى على الدعـم - ولكن أضاف: “لنرى أين سنصل، هناك العديد من الأشياء التي نريدها، علينا أن نتوصل إلى حل وسط بشأن ما هو ممكن سياسيا مع الأخذ في الإعتبار التوازن الإجمالي.”

توافق عام بشأن الدول المعنية بالفقرة السادسة في مفاوضات السلع الصناعية

استطاع الأعضاء التوصل إلى توافق عام حول موضوع معلق واحد على الأقل في في مفاوضات السلع الصناعية، وهو المعاملة الخاصة في التعريفات للدول النامية الفقيرة والتي لديها أسقف ملزمة على أقل من 35% من خطوط التعريفات الخاصة بها. وفي إطار هذا الاتفاق، والذي نقله رئيس المفاوضات حول هذا الموضوع إلى لجنة المفاوضات التجارية، ستقوم الدول التي لديها أسقف ملزمة على أقل من 15% من خطوط التعريفات الخاصة لها بتثبيت 75% من هذه الخطوط على مستوى لا يزيد عن 30%. أما بالنسبة للدول التي لديها أسقف ملزمة على أكثر من 15% من المنتجات فستثبت 80% من خطوط التعريفات على نفس المستوى. الدول التي تنطبق عليها هذه الفقرة هي: الكاميرون وكوت ديفوار وكوبا وغانا وكينيا وسريلانكا وموريشيوس.

لامي يستعرض التطورات الرئيسية والجوانب التنظيمية خلال الاسبوع الجاري

أكد لامي أن الهدف النهائي من اجتماعات الاسبوع الجاري هو “الإعداد لوضع - بشكل رسمي - اليات تفصيلية في مجال الزراعة والسلع الصناعية” مع إعطاء ضمانات بأن هناك بعض التقدم الكافي على المسارات الأخرى.

خلال الاجتماع الوزاري المصغر، ستجتمع لجنة المفاوضات التجارية – التي تشمل في عضويتها كافة الدول الأعضاء في المنظمة – بشكل يومي لمراجعة التقدم الذي يتم إحرازه. هذا وسيوجه لامي دعوات يومية لإجتماعات “قاعة خضراء” لوزراء أكثر من ثلاثين دولة في محاولات للتوصل إلى اتفاق. من المتوقع أن يعقد رئيسي مفاوضات الزراعة والسلع الصناعية مشاورات حول بعض الموضوعات.

هذا ومن المقرر عقد مؤتمر بشأن تجارة الخدمات مساء يوم 24 الجاري وستقوم بعض الدول الأعضاء بالإعلان خلاله عن طبيعة الالتزامات التي ستقدمها في هذا المجال. وستعقد الجلسة النهائية للجنة المفاوضات التجارية صباح يوم 26 الجاري وإن كان لامي قد ذكر “أن اجتماع اللجنة قد يعقد في وقت لاحق وفقا للتقدم الذي يتم إحرازه خلال الاسبوع.”

أكد لامي للوزراء أن الوقت قد حان للإنتقال من “المناقشات” إلى “المفاوضات”. “لقد حان الوقت لترجمة التزامنا الجماعي بإنهاء جولة الدوحة بنجاح إلى واقع ملومس.” وقارن لامي بين التوصل إلى اتفاق وتسلق جبل حيث أن الوسيلة الوحيدة للوصول إلى القمة هي من خلال فهم وإدراك مصالح وحدود الطرف الأخر.”

لم يتم تحقيق أي تقدم ملموس خلال أول جلسة عقدت في القاعة الخضراء التي عقدت هذا الاسبوع مساء يوم الاثنين. تشير عدد من المصادر إلى أن الوزراء قاموا خلال الاجتماع بإعادة التأكيد على مواقفهم المعلنة.

من المتوقع اتاحة نصوص تفاوضية جديدة يوم الجمعة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تقرير اخباري من المركز الدولي للتجارة والتنمية المستدامة ICTSD
———————————————————————–
التقرير الاخباري اليومي لـ Bridges هي نشرة يومية تقوم بتغطية موضوعات التجارة والتنمية المستدامة خلال الاجتماع الوزاري المصغر بمقر منظمة التجارة العالمية في جنيف بسويسرا.

لمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال بالمركز الدولي للتجارة والتنمية المستدامة ICTSD
ICTSD : 7 ch. de Balexert, 1219 Geneva, Switzerland; tel: (41-22) 917-8492; fax: 917-8093; email: ict...@ictsd.ch; web: http://www.ictsd.org.
———————————————————

Add a comment

Enter your details and a comment below, then click Submit Comment. We’ll review and publish the best comments.

required

required

optional

Comment moderation is enabled. Your comment may take some time to appear.