23rd July 2008

عدم حدوث تقدم ملحوظ خلال اليوم الثاني من المناقشات

Discuss this itemShare your views with other visitors, and read what they have to say

في ضوء عدم حدوث تقدم ملحوظ خلال اليوم الثاني من أعمال المؤتمر الوزاري المصغر، قرر باسكال لامي مدير عام منظمة التجارة العالمية تعديل مسار العملية التفاوضية والغاء اجتماع “قاعة خضراء” كان مقررا عقده مساء يوم الاربعاء أملا في أن تسهم المشاورات بين الدول الأعضاء في إطار مجموعات صغيرة وحول موضوعات محددة عن تقريب في وجهات النظر.

هذا وكان من المتوقع قيام لامي بالدعوة لعقد اجتماعات “قاعة خضراء” يوميا بمشاركة وزراء من نحو ثلاثين دولة.

تشير بعض المصادر إلى أن لامي أكد خلال اجتماع “قاعة خضراء” عقد يوم الثلاثاء - واستمر سبع ساعات - أن البطء الذي تسير به المفاوضات في مجالي الزراعة والسلع الصناعية يقتضي البحث عن بدائل، ومن ضمنها قيام رئيسي مجموعتي التفاوض بتقديم حلول وسط لتسوية النزاعات بين الدول الأعضاء أو أن تجتمع الدول في مجموعات صغيرة لكي تتجاوز النقاط الخلافية بشكل أسرع.

الدول النامية لم تقتنع بعروض الولايات المتحدة في مجال الدعم الزراعي

في بداية يوم الثلاثاء 22 الجاري، أعلنت الولايات المتحدة عن خفض إتفاقها السنوي على الدعم الزراعي المشوه للتجارة بحيث يبلغ 15 بليون دولار وذلك من أجل المساهمة في دفع المفاوضات إلى الأمام. وفي هذا السياق، أكدت الممثل التجاري الامريكي سوزان شواب أمام المؤتمر الصحفي الذي دعت إليه للإعلان عن العرض ما يلي: “تعتبر هذه خطوة كبرى اتخذت بحسن نية من جانب الولايات المتحدة التي تتوقع أن تقوم الدول الأخرى بخطوات مماثلة وأن تحسن من عروضها في مجال النفاذ إلى الاسوق.”

علقت البرازيل والهند ودول نامية أخرى بأن عرض واشنطن سيسمح لها بمضاعفة اتفاقها الحالي على الدعم الزراعي مقارنة بالمستويات القائمة ولا يستحق بالتي التخفيضات في التعريفات في مجال السلع الصناعية التي تسعى واشتطن الحصول عليها في المقابل.

تجدر الإشارة إلى أن السقف المقترح من واشنطن - 15 بليون دولار- للانفاق الزراعي المشوه للتجارة المسموح به اقل من السقف الذي تقدمت به الولايات المتحدة رسميا في المفاوضت – 22.5 بليون دولار – فضلا عن أنه أقل ايضا من السقف الذي دفعت به واشنطن بشكل غير رسمي في المفاوضات حتى الآن” (17 بليون دولار).

مع ذلك، يتجاوز السقف المقترح بشكل ملحوظ الانفاق الفعلى الأمريكي في مجال الدعم الزراعي المشوه للتجارة خلال عام 2007 والذي بلغ حوالي 7-8 بليون دولار وفقا للبيانات التي وزعها مكتب الممثل التجاري الامريكي.

الفجوة بين سقف الانفاق الملزم المقترح والانفاق الفعلي – وهو ما يسمى من جانب المفاوضين “بالمياه” – لم تكن مقنعة بالنسبة لمسئولي الدول النامية. في رد فعل مبدئي، ذكر وزير خارجية البرازيل أموريم أن العرض الامريكي يعكس مستوى منخفض من الطموح وأضاف أن المستوى المقبول “للمياه” هو المستوى الذي يتركه “يتنفس.”

“شكرا على العرض القيم وكان يمكن أن يكون أقضل” علق وزير تجارة اتدونيسيا ماري بانجستو بعد أن قدمت شواب العرض أمام وزراء ثلاثين دولة في اجتماع “قاعة خضراء”. وبعد مغادرته لقاعة الاجتماع، نوه أموريم بأن عرض أمريكي بسقف للانفاق على الدعم الزراعي المشوه للتجارة يبلغ 13 بيلون دولار – على نحوما هو وارد في نص الرئيس – سيكون بالفعل خطوة في الاتجاه الصحيح.

خلال مؤتمر صخفي، دافعت شواب عن السقف المقترح - 15 بليون دولار - مشيرة إلى أن تطبيقه سيتطلب “تكييف” البرامج الزراعية الامريكية. وأوضحت أن الانفاق على الدعم الزراعي المشوه للتجارة في الولايات المتحدة تجاوز هذا السقف في سبع من السنوات العشر الماضية بزيادة تجعل هذا السقف يبلغ في المتوسط 16.8 بليون دولار. أضافت أن الانفاق الزراعي منخفص في الفترة الحالية حيث أن اسعار المواد الغذائية مرتفعة ولكن مع انخفاض الاسعار سيواجه الانفاق قيودا حقيقية.

وفقا للقواعد المعقدة المتبعة في منظمة التجارة العالمية في تصنيف الدعم الزراعي، ينقسم الانفاق على الدعم الزراعي المشوه للتجارة إلى ثلاثة مكونات: مدفوعات صندوق “أمبر” (الدعم الاكثر تشويها للتجارة)، مدفوعات الصندوق الازرق (الاقل تشويها للتجارة)، ومدفوعات دي مينيميس de minimis (تشابه مدفوعات امبر ولكن مسموح بها لنسبة محددة من قيمة الانتاج الزراعي).

يترك العرض الامريكي الجديد السقف المستقبلي لمدفوعات “صندوق أمبر” على ما هو عليه (7.6 بليون دولار) وهو سقف يلقى موافقة كافية من الدول الاعضاء بحيث يتم تضمينه في النص الحالي بدون أقواس. بالتالي، فإن الخفض الاضافي في الدعم المسموح وفقا للسقف المقترح (15 بليون) سيأتي من مدفوعات الصندوق الازرق ومدفوعات de minimis.

مع ذلك، أوضح دافيد بلاندفورد - استاذ اقتصاديات الزراعة والبيئة في جامعة بنسيلفانيا – أن الخفض المقترح قد لا يؤدي إلى وضع قيود جديدة وحقيقية على الانفاق الامريكي (2 بليون دولار) في مدفوعات الصندوق الازرق ومدفوعات de minimis. وقد ارجع ذلك إلى أن وضع برامج الدعم الزراعي الامريكي يتم بشكل تتم المدفوعات الاكثر حساسية للاسعار في صندوق “امبر”. وذكر الخبير أن الولايات المتحدة قد تواجه مشاكل في الالتزام بالسقف المحدد لمدفوعات “أمبر” إذا ما أخطرت بمدفوعات في إطار هذا الصندوق لبرنامج انفاق جديد ومكلف لتحقيق استقرار دخول المزارعين يدعى ARCE.

النظر في عروض تؤدي إلى تخفيضات أعمق

أكد أحد المسئولين الملمين بالمفاوضات أن العرض الأمريكي يعكس على الاقل استعدادا للتفاوض. ولاحظ المصدر أن بيانات الانفاق خلال السنوات العشر الماضية مرتفعة بسبب مستوى مرتفع وغير عادي من الانفاق من عام 1999 إلى عام 2001 (ما بين 23.5 و26.3 بليون دولار) وأنه من المتوقع أن يستمر ارتفاع اسعار المواد العذائية خلال ثلاث أو اربع سنوات وبالتالي سيبقى الانفاق على الدعم الزراعي منخفض خلال هذه الفترة.

اعتبر بعض ممثلي الدول النامية العرض الأمريكي مناورة استراتيجية حيث يمكن للولايات المتحدة قبول سقف أدنى بالنسبة لانفاقها على الدعم الزراعي المشوه للتجارة.

من جانبها، لم تستبعد شواب اتخاذ خطوات اضافية في هذا الملف مؤكدة “أن هذه عملية تفاعلية” ومشيرة إلى أن هناك طرق يمكن أن نسلكها ولككنا نتوقع من الآخرين التقدم بعروض تعكس قدراتهم على تقديم المزيد.”

أكد كل من شواب بصفتها الممثل التجاري الامريكي ومارك كينوم وزير الزراعة الأمريكي أن ثمن الحصول على دعم سياسي للعرض الامريكي الجديد يكمن في تقديم فرص جديدة للنفاذ لأسواق خارجية. وبالرغم من قيام الكونجرس الامريكي بتجاوز فيتو الرئيس الامريكي واعتماد تشريع جديد للدعم الزراعي، أكد المسئولان على استعداد أعضاء الكونجرس قبول إصلاح نظام الدعم الزراعي شريطة أن يصاحبه تقديم فرص جديدة للنفاذ للأسواق الخارجية.

هذا وأكدت شواب أن واشنطن على استعداد لخفض دعم القطن بنسبة إضافية وفقا لما وعدته الدول الاعضاء في المنظمة لدول غرب افريقيا المنتجة للقطن، ولكن ذكر وزير الزراعة أن النسبة ستتوقف على فرص التفاذ للأسواق بالنسبة للقطن الامريكي وخاصة في اسواق دول أخرى مثل الصين ودول آسيا.

الدعوة “لقاعدة سلام” جديدة

بالإضافة إلى التنازلات التجارية، طالبت شواب بحماية الولايات المتحدة من الدعاوي القانونية، بما يشبه الحماية التي كانت توفرها “قاعدة السلام” في منظمة التجارة العالمية والتي تم الانتهاء بالعمل بها.

في هذا السياق، ذكرت شواب ما يلي: “نحتاج إلى ضمانات أنه في حالية تكييف برامجنا في مجال الدعم الزراعي في إطار الامتثال مع الالتزامات الجديدة، فان هذه البرامج لن تكون محل دعواي قانونية تؤدي إلى مزيد من التقليص لها.” وفي حين شددت شواب أن الولايات المتحدة لا تتوقع “استرجاع قاعدة السلام على نحو ما كانت عليه” إلا أنه يصعب على الادارة مواجهة المزارعين باتفاق في إطار جولة الدوحة لخفض الدعم الزراعي المشوه للتجارة “إذا ما كانت دعاوي قضائية ستؤدي إلى تقليصه بشكل أكبر.”

تجدر الاشارة إلى أنه وفقا لقاعدة السلام - والتي تم الانتهاء من العمل بها في نهاية عام 2003 – اتفقت الدول على عدم رفع دعواي قضائية في إطار منظمة التجارة العالمية تتبادل فيها الاتهامات بشأن برامجها في مجال الدعم الزراعي من خلال ابراز تأثيرها السلبي على الاسعار العالمية وعلى المصالح التجارية لمختلف الدول، وذلك طالما ظل الانفاق في إطار الحدود القانونية المسموح بها.

هذا وتدفع الولايات المتحدة - والتي تواجه اتهامات بشأن بعض برامجها في مجال الدعم الزراعي – بنموذج جديد لقاعدة السلام بالرغم من التأييد المحدود من جانب الدول الأخرى لهذا المقترح الأمريكي.

ذكر جيريمي هوبز- رئيس منظمة اوكسفام الدولية – في بيان أن “المطالبة بمثل هذه الحصانة من البداية يعكس اقرارا برغبة في انتهاك القواعد في المستقبل.”

لا توجد ولاية “لتوسيع نطاق المؤشرات الجغرافية” تؤكد شواب

خلال نفس المؤتمر الصحفي، رفضت شواب فكرة إدخال مسألة توسيع نطاق حماية الملكية الفكرية للمؤشرات الجغرافية الخاصة بالمواد الغذائية كجزء من مفاوضات الدوحة.

لا توجد ولاية في جولة الدوحة “لتوسيع نطاق المؤشرات الجغرافية” صرحت شواب ردا على سؤال من أحد الصحفيين، وأضافت: “لا نعتبر أن هذه الفكرة جيدة ولا نتعامل مع هذا الموضوع وليس لنا أية نية التعامل معه.”

تعتبر مسألة توسيع مستوي حماية المؤشرات الجغرافية المتاح حاليا للنبيذ والمشروبات الكحولية ليشمل منتجات أخرى ترتبط بأقليم محدد من المسائل الخلافية في مداولات منظمة التجارة العالمية منذ سنوات عديدة. ترى الدول التي تعارض هذا التوسيع – مثل الارجنيتن وكندا وشيلي وتايوان - أن ذلك سوف يضر بالمنتجين من خلال منعهم من استخدام اسماء منتجات شائعة مثل “الجبنة الروكفور”. في المقابل، ترى الدول التي تؤيد التوسيع أنه قد يسهم في توليد دخل اضافي للمزارعين يعوض عن الخسائر الناتجة عن خفض الدعم والتعريفات.

وصف السفير السويسري لدى منظمة التجارة العالمية تصريحات شواب على أنها “رد فعل مبدئي.” وأضاف:” لا أصدق أن الدولة التي تتزعم الديمقراطية في العالم قد تتجاهل موقف 108 دولة.”

يشير السفير السويسري في الواقع إلى مبادرة مشتركة أطلقتها مؤخرا حوالي مائة دولة متقدمة ونامية تتزعمها سويسرا والاتحاد الاوروبي والبرازيل والهند وتطالب فيها الوزراء بالموافقة على إدخال توسيع نطاق المؤشرات الجغرافية كجزء من آليات الاتفاق التفصيلية (مع التزام الدول الاعضاء أيضا على تعديل قواعد الملكية الفكرية التي تشرف عليها المنظمة لإلزام مقدمي طلبات البراءات بالإفصاح عن المواد البيولوجية أو المعارف التقليدية المستخدمة في الاختراعات التي تتضمنها طلبات البراءات.

هذا ويقوم لامي بمشاورات مكثفة حول هذا الموضوع الاسبوع الجاري.”لنعطي هذا المشاورات فرصة” علق السفير السويسري.

رفض متحدث باسم المفوضية التعليق على تصريحات شواب بشأن توسيع نطاق المؤشرات الجغرافية مشيرا إلى المشاورات الجارية حول هذا الموضوع.

هل يتبقى كثير من الوقت للتوصل إلى اتفاق ؟

استمر اختلاف وجهات النظر طوال يوم الثلاثاء فيما يتعلق بعمق تخفيض التعريفات بالتسبة للسلع الصناعية وأوجه المرونة المتاحة للدول النامية لحماية بعض المنتجات من إجراءات التحريـر. في هذا السياق، ذكر وزير تجارة جنوب أفريقيا مانديسي موالبا – على عكس رأي شواب – أن العرض الأمريكي ليس كافيا لحث الدول النامية على تقديم تنازلات إضافية.

في تعليق أمام لجنة المفاوضات التجارية، أوضح وزير تجارة جنوب أفريقيا أن الارقام المطروحة في مفاوضات السلع الصناعية سوف ستؤدي إلى تخفيضات كبيرة في التعريفات المطبقة فعليا في بلاده بما يعرض قطاعات صناعية عديدة لمنافسة أكبر نتيجة لزيادة الواردات. وأضاف أن نسبة البطالة في بلاده تتراوح بين 23% و26% وهي نسبة مرتفعة وبالتالي فهناك حاجة لتوسيع أوجه المرونة للدول النامية في مجال السلع الصناعية ولزيادة معقولة في مستوى المعاملات المتفق عليها لخفض التعريفات، وفي غياب ذلك سيكون من الصعب للغاية تبرير ذلك من الناحية السياسية والافتصادية والاجتماعية.

واجهت المحادثات في جنيف تعقيدات اضافية يوم الثلاثاء حيث واجهت الحكومة الهندية بنجاح مقترح في البرلمان بسحب الثقة. وقد عاد إلى الهند وزير التجارة الهندي لحضور التصويت ثم يعود لمنظمة لجنيف يوم الاربعاء.

من المتوقع أن يليقي لاماي بيانا أمام لجنة المفاوضات التجارية صباخ يوم الاربعاء سوف يستعرض فيه مسيرة العملية التفاوضية خلال باقي الاسبوع.

يبدو أنه سيتم إرجاء الأجل الزمني المحدد للإجتماع الوزراي المنعقد في جنيف. سيتم عقد اجتماع “غرفة خضراء” يوم الخميس بدلا من الاجتماع الذي تم الغاؤه يوم الاربعاء وتم نأجيل مؤتمر بشأن الخدمات كان مقررا عقده يوم الخميس إلى يوم الجمعة لحين عودة وزير التجارة الهندي من الهند نظرا للدور الهندي الهام في مفاوضات تجارة الخدمات. يشير العديد من المسئولين إلى أن الهدف مازال يكمن في اتاحة نصوص تفاوضية مستحدثة يوم الجمعة.

هذا وباستثناء انهيار المفاوضات لسبب مما من المتوقع ان تستمر المحادثات بشأن الاليات التفصيلية في مجالي الزراعة والسلع الصناعية خلال عطلة نهاية الاسبوع.” لا أعلم عدد الايام التي ستستمر خلالها المحادثات” ذكر كيث روكوال المتحدث باسم منظمة التجارة العالمية.

تقرير اخباري من المركز الدولي للتجارة والتنمية المستدامة ICTSD

التقرير الاخباري اليومي لـ Bridges هي نشرة يومية تقوم بتغطية موضوعات التجارة والتنمية المستدامة خلال الاجتماع الوزاري المصغر بمقر منظمة التجارة العالمية في جنيف بسويسرا.
لمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال بالمركز الدولي للتجارة والتنمية المستدامة ICTSD
ICTSD : 7 ch. de Balexert, 1219 Geneva, Switzerland; tel: (41-22) 917-8492; fax: 917-8093; email: ictsd@ictsd.ch; web: http://www.ictsd.org.
———————————————————

Add a comment

Enter your details and a comment below, then click Submit Comment. We’ll review and publish the best comments.

required

required

optional